اسماعيل بن محمد القونوي

63

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

أمر من التلاوة بمعنى القراءة والأمر أمر بالدوام إذ القراءة حاصلة قبله قوله وتحفظا لألفاظه الأولى تحفظا لنظمه واستكشافا لمعانيه فيه مزيد ترغيب لكسب الاستعداد لذلك الاستكشاف وإن التلاوة المقبولة عند اللّه تعالى التلاوة بملاحظة المعاني حسبما أمكن والأمر إما لرسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم والأمة مأمورون أيضا لأنه إمام أمته فخطابه شامل لهم ما لم يكن خصيصا له أو أمر لمن « 1 » يصلح للخطاب وهو مشترك بين الوجوب والندب هنا وكذا الكلام في أَقِمِ الصَّلاةَ [ الإسراء : 78 ] وفي قوله : أَقِمِ الصَّلاةَ [ الإسراء : 78 ] أولا ثم إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى [ العنكبوت : 45 ] نكتة لطيفة يعرفها من له سليقة سليمة وإسناد تنهى إلى الصلاة مجاز باعتبار السببية والمراد بالفحشاء الإفراط في متابعة القوة الشهوية كالزنا فإنه أقبح أحوال الإنسان وأشنعها والمنكر ما ينكر على متعاطيه مطلقا فهو عطف العام على الخاص لزيادة القبح في الخاص كما عرفته . قوله : ( بأن تكون سببا للانتهاء عن المعاصي حال الاشتغال بها وغيرها ) منصوب على قوله : ونصب العلامات الدالة على ذاته تعالى وصفاته ليستدل بها أولو العقل على الصانع الواجب المتصف بصفات الكمال ليصلوا إلى كمالهم الذي خلقوا لأجله وهو معرفة الخالق قال اللّه تعالى : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [ الذاريات : 56 ] أي ليعرفون وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق وفي الكشاف بالحق أي بالغرض الصحيح الذي هو حق لا باطل وهو أن يكون مساكن عباده وعبرة للمعتبرين منهم ودلائل على عظم قدرته ألا يرى إلى قوله : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ [ العنكبوت : 44 ] ونحو قوله تعالى : وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا [ ص : 37 ] ذلك ظن الذين كفروا تم كلامه أقول كون هذه الآية مثله أن الباطل في مقابل الحق وأن قوله : ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا [ ص : 27 ] في مقابل أن في ذلك لآية للمؤمنين وأما ظن الكافر أنه باطل فلأنه لم يجعل الدلائل مسارح نظره ومطارح فكره ليستدل بها على وجود مبدع فاطر مستحق لأن يعبد ويطاع في أوامره ونواهيه كما أن معنى ويقين المؤمن أنه نظر وعرف فعبد وأطاع وانتفع بها وفيه أن صاحب علم آلهة الذي لا عبادة له كأنه ما نظر فيها ولا عرفها حق معرفتها قال صاحب الانتصاف اللفظ والمعنى في تقدير الكشاف فاسد ولو فرض أن المعنى صحيح لكان الواجب اجتناب هذه الألفاظ الردية . قوله : بأن يكون للانتهاء عن المعاصي حال الاشتغال بها وغيرها الخ وفي الكشاف فإن قلت كم من مصل يرتكب ولا ينهاه صلاته قلت الصلاة التي هي الصلاة عند اللّه المستحق بها الثواب أن يدخل فيها مقدما للتوبة النصوح متيقنا لقوله : إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ [ المائدة : 27 ] ويصليها خاشعا بالقلب والجوارح فقد روي عن حاتم كان رجلي على الصراط والجنة عن يميني والنار عن شمالي وملك الموت من فوقي وأصلي بين الخوف والرجاء ثم يخوطها فلا يحيطها فهي الصلاة التي تنهي عن الفحشاء والمنكر وعن ابن عباس من لم تأمره صلاته بالمعروف وتنهه عن

--> ( 1 ) العلم من عقل ومن عرف ما صدر عن اللّه على وجه مطابق للواقع ومن جملة ما صدر عنه تعالى ضرب الأمثال لكشف معنى الممثل له فالشرط في التمثيل أن تكون على وفق الممثل له في العظم والصغر مثلا دون على وفق الممثل ولذا أنكر جهلة الكفار تلك الأمثال وقد مر الكلام في أوائل البقرة .